الشيخ أحمد فريد المزيدي

207

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

وابن الكلوم التي في الحشا * وأين تبرّمه للكلام وروي أن أبا العباس بن عطاء كتب إلى الجنيد يقول : تضايقت الأحوال بي في محلّها * وما ذاك مفهوم لأنّي مثقل فلا الريح في أبراجها مستقرة * ولا الوجد في قلبي يقرّ ويمهل فكتب إليه الجنيد « 1 » : ولو نطقت بي ألسن الدهر خبّرت * بأنّي في ثوب الصباية أرفل وما أن لها علم بقدري وموضعي * وما ذاك مفهوم لأنّي مثقل موتك حقيقة الاختصاص عن لوائح الانتقاص ، وآواك الحقّ في خفيّ من الملاحظة لحظّك ، شغلا بالإجلال له عن ذكر نفسك وحالك في أوان ذكره ، ثم أذكرك أنه ذكرك في قديم الأزل ، قبل حين البلوى ، وقبل حال البلوى ، إنه فعّال لما يشاء ، وهو قدير « 2 » . قال الشيخ الشعراني : وبلغنا أنهم صبّوا مرة على الجنيد غسالة سمك وهو خارج لصلاة الجمعة ، فعمّته من جمته إلى ذيله ، فضحك ، وقال : من استحق النار فصولح بالماء لا ينبغي له الغضب . ثم عاد إلى البيت ، واستعار ثوب زوجته ، فصلّى فيه « 3 » . باب المراقبة قال الجنيد : إنما يتحقق بالمراقبة من يخاف على فوت حظه من ربّه عز وجلّ لا غير « 4 » . قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : أخذ على العبد حفظ أنفاسه على ممرّ أوقاته « 5 » . باب الرضا قال الجنيد : الرضا ثاني درجات المعرفة ، فمن رضي صحت معرفته باللّه بدوام رضاه عنه « 6 » .

--> ( 1 ) انظر : روضة الحبور ( ص 125 ) . ( 2 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 313 ) . ( 3 ) انظر : العهود المحمدية ( ص 196 ) . ( 4 ) انظر : الرسالة ( 1 / 407 ) ، والإحياء ( 4 / 397 ) ، ومدارج السالكين ( 2 / 65 ) . ( 5 ) انظر : اللمع ( ص 424 ) . ( 6 ) طبقات الصوفية للسلمي ( ص 162 ) .